الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
384
تفسير كتاب الله العزيز
قال : إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ : أي الشيطان ، أي : يعبدونه ويطيعونه ، قال الحسن من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه . وهو مثل قوله : ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) أي : بمضلّين إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) [ الصافّات : 162 - 163 ] أي : لا تضلّوا إلّا من هو صالي الجحيم . وكقوله : وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) [ الأعراف : 178 ] أي : لا يضلّ إلّا خاسرا . قوله : وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) : أي والذين هم باللّه مشركون . فيها تقديم ؛ وتقديمها : فاستعذ باللّه ، ثمّ قال : ( وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ) ، أي : باللّه ؛ رجع إلى الكلام الأوّل . قال الحسن : أشركوا الشيطان بعبادة اللّه . قوله : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) : وهذا في الناسخ والمنسوخ في تفسير بعضهم . قال الحسن : كانت الآية إذا نزلت فعمل بها وفيها شدّة ، ثمّ نزلت بعدها آية فيها لين قالوا : إنّما يأمر محمّد أصحابه بالأمر ، فإذا اشتدّ عليهم صرفهم إلى غيره ، ولو كان هذا الأمر من عند اللّه لكان أمرا واحدا وما اختلف ، ولكنّه من قبل محمّد . قال اللّه : قُلْ : يا محمّد نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ : والقدس اللّه ، وروحه جبريل ، فأخبر أنّه نزل به جبريل من عند اللّه ، وأنّ محمّدا لم يغيّر منه شيئا . قال : لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) . قوله : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ : يعنون عبدا لابن الحضرميّ « 1 » في قول الحسن وغيره . وبعضهم يقول : عدّاس ، غلام عتبة . وكان الكلبيّ يجمعهما جميعا ويقول : كان عدّاس يهوديّا فأسلم . وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانيّة ، وكانا أعجميّي اللسان .
--> ( 1 ) قيل : كان يسمّى جبرا ، وقال آخرون : اسمه يعيش . وانظر تفسير الطبريّ ، ج 14 ، ص 177 - 179 .